ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

466

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

روي عن ابن عبّاس أنّه قال : إنّ اللّه أنزل سبعة أنهار من الجنّة ووضعها تحت صخرة بيت المقدّس : الفرات ودجلة وسيحون وجيحون والنيل ونهر مهران والوادي الكبير ، فأمّا الفرات ودجلة فإنّهما يظهران بالروم فيسقيان الأرض والجبال والسهل حتّى يقعا إلى الأرض السواد . وأمّا سيحون فإنّه ظاهر بأرض الروم . وأمّا جيحون فإنّه يظهر بالروم على ذروة جبل من وراء الرومية ثمّ يغيب في الجبال ثمّ يظهر بأرض تبت حتى يظهر في أرض بلخ . وأمّا النيل فإنّه يظهر من وراء أرض الروم ثمّ يقع إلى مصر . وأمّا نهر مهران فإنّه يظهر في الجبال والغياض فيما بين أرض الروم وبحر البصرة ، ثمّ يقع بأرض السند . وأمّا الوادي الكبير فإنّه يظهر وراء الصين ، ومخرج هذه المياه من تحت صخرة بيت المقدس ، فإذا كان عند اقتراب الساعة رجعت هذه الأنهار إلى عنصرها ، فيبعث اللّه جبرائيل ومعه طست من ذهب فيحمل هذه المياه ويضعها من تحت العرش ، فذلك قوله ( تعالى ) : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ « 1 » . وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « سيحون وجيحون والنيل والفرات كلّ من أنهار الجنّة ، كلّ قد شربت منه » . وروي عن الليث بن سعد قال : ذكروا - اللّه اعلم - أنّ رجلا من بني العيص يقال له جائذ بن أبي شالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم عليه السّلام خرج هاربا من ملك من ملوكهم حتى دخل أرض مصر فأقام بها سنين ، فلمّا رآى عجائب نيلها جعل اللّه عليه أن لا يفارق ساحله حتّى يبلغ منتهاه ومن حيث يخرج أو يموت ، قبل ذلك فسار عليه ثلاثين سنة في الناس ، وثلاثين سنة في غير الناس ، حتّى انتهى إلى بحر الأخضر ، فنظر إلى النيل يشقّ البحر مقبلا ، فصعد على شاطئ البحر فإذا هو برجل قائم يصلّي تحت شجرة من تفّاح ، فلمّا رآه استأنس به فسلّم عليه فسأله الرجل صاحب الشجرة : من أنت ؟ قال : جائذ بن أبي شالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم ، ثمّ قال جائذ : ومن أنت ؟ قال : أنا عمران رجل من بني آدم ثمّ قال عمران : يا جائذ ، ما الذي جاء بك هاهنا ؟ قال : جئت من أجل هذا النيل ، وما جاء بك هاهنا يا عمران ؟ قال : جاءني الذي جاء بك حتّى انتهيت إلى هذا الموضع أوحى اللّه إليّ أن قف في هذا الموضع حتّى يأتيك أمري . فقال له جائذ : ما انتهى إليك من أمر هذا النيل ؟ وهل بلغك أن أحدا من بني آدم يبلغه ، قال عمران : نعم بلغني أنّ رجلا من ولد العيص يبلغه ولا أظنّه غيرك يا جائذ .

--> ( 1 ) - المؤمنون : 18 .